تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

128

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وأمّا القسمُ الثاني فله حالتان أيضاً : الأولى : أن يكونَ الشكُّ في حدوث الفردِ المسبّبِ للشكّ في بقاءِ الكلّيِّ مقروناً بالعلم الإجمالي ، كما في المثال المتقدّمِ لهذا القسم ، فإنّ الشكَّ في الحدث الأكبر مقرونٌ بالعلمِ الإجماليِّ بأحد الحدثين . والصحيحُ جريانُ الاستصحاب في هذه الحالةِ إذا كان للجامع أثرٌ شرعيّ ، ويسمّى في كلماتِهم بالقسم الثاني من استصحاب الكلّيّ . وقد يُعترضُ على جريان هذا الاستصحابِ بوجوهٍ : منها : أنه لا يقينَ بالحدوث ، وهو اعتراضٌ مبنيٌّ على إرجاع استصحابِ الكلّيِّ إلى استصحاب الحصّة ، وحيثُ لا علمَ بالحصّةِ حدوثاً فلا يجري الاستصحابُ ؛ لعدم اليقينِ بالحدوث ، بل لعدم الشكِّ في البقاء ؛ إذ لا شكَّ في الحصّةِ بقاءً ، بل إحدى الحصَّتين معلومةُ الانتفاءِ والأخرى معلومةُ البقاء . وقد تقدّم أنّ استصحابَ الكلّيِّ ليس بمعنى استصحابِ الحصّة ، بل هو استصحابٌ للواقع بمقدار ما يُرى بالعنوان الإجماليِّ للجامع ، وهذا معلومٌ بالعلم الإجماليِّ حدوثاً . ومنها : أنّه لا شكَّ في البقاء ؛ لأنَّ الشكَّ ينبغي أن يتعلّقَ بنفس ما تعلّقَ به اليقينُ ، ولمّا كان اليقينُ هنا علماً إجماليّاً والعلمُ الإجماليُّ يتعلّقُ بالمردّد . فلابدّ أن يتعلّقَ الشكُّ بالواقع على ترديدِه أيضاً ، وهذا إنّما يتواجدُ فيما إذا كان الواقعُ مشكوكَ البقاءِ على كلِّ تقديرٍ ، مع أنّه ليس كذلك لأنّ الفردَ القصيرَ من الجامعِ لا شكَّ في بقائه . والجوابُ : أنّ العلمَ الإجماليَّ لا يتعلّقُ بالواقع المردّدِ بل بالجامعِ وهو مشكوكٌ ، إذ يكفي في الشكِّ في بقاء الجامعِ التردّدُ في كيفية حدوثِه . ومنها : أنَّ الوجودَ القصير للكلّيِّ لا يُحتَملُ بقاؤُه ، والوجودُ الطويلُ له لا